الخطيب البغدادي
253
تاريخ بغداد
لي : يا غلام ما الشكر ؟ فقلت ألا يعصى الله بنعمه ، فقال لي : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري لي . وأخبرنا أبو حازم قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن جهضم يقول : سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول : سئل أبو القاسم الجنيد بن محمد عن مسألة فقال : حتى أسأل معلمي ، ثم دخل منزله وصلى ركعتين وخرج فأجاب عنها . أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال سمعت أبا على الحسن بن علي الدقاق يقول رؤي في يد الجنيد سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ فقال : طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول سمعت أبا الحسن المحلبي يقول قيل للجنيد : ممن استفدت هذا العلم ؟ قال : من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة ، تحت تلك الدرجة - وأومأ إلى هذه الدرجة في داره - . وقال أبو عبد الرحمن : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان يجئ كل يوم إلى السوق فيفتح باب حانوته فيدخله ، ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يرجع إلى بيته . قال : وسمعت جدي يقول دخل عليه أبو العباس بن عطاء وهو في النزع ، فسلم عليه فلم يرد عليه ، ثم رد عليه بعد ساعة وقال : اعذرني كنت في وردي ، ثم حول وجهه إلى القبلة كبر ومات ! أخبرنا أبو نعيم الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد الوراق قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : أعلا درجة الكبر وشرها أن ترى نفسك ، وأدناها ودونها في الشر أن تخطر ببالك . أخبرني أبو القاسم بكران بن الطيب بن الحسن بن سمعون السقطي - بجرجرايا - حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال سمعت الجنيد - وقال له رجل أوصني - فقال الجنيد : أرض القيامة كلها نار ، فانظر أين تكون رجلك . قال : وسمعت الجنيد يقول : لا تكون من الصادقين أو تصدق مكانا لا ينجيك إلا الكذب فيه .